السيد محمد تقي المدرسي

123

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

4 / ان أكثر الناس يجهلون الجزاء يوم القيامة كما يجهلون حقيقة المسؤولية في الدنيا . قال الله تعالى : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( الطورِ / 47 ) . جيم / ويجهلون الرسالة 1 / دين الله الحنيف ، هو دين الفطرة التي جبلت الأفئدة عليها ، والتي لا يمكن لأحد ان يغير هذه الفطرة إلى الأبد ( وينتزع من القلوب نزعة الدين انى اجتهد ) . وهذا الدين هو الدين القيم ( الذي لا عوج فيه ولا انحراف ) ، وهذه الحقيقة أكثر الناس لا يعلمونها . قال الله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم / 30 ) . سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الاسلام ؛ فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : ألست بربكم ، وفيه المؤمن والكافر . « 1 » وسئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل " حنفاء لله غير مشركين به " ، قال : الحنيفية من الفطرة التي فطر الناس عليها . ولا تبديل لخلق الله " . قال : فطرهم على المعرفة به . « 2 » 2 / اما الأسماء التي يعبدها البعض من دون الله ، والتي ما انزل الله عليها برهاناً مبيناً ، فهي ضلالة . لان الحكم إنما هو لله ( من الناحية الواقعية ) ، وقد أمر بان لا يعبد أحد من دونه ( من الناحية التشريعية ) . وذلك هو الدين الذي لا عوج فيه ، ( لأنه موافق مع الفطرة السليمة ، مع سنن الله في خلقه ) . قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مَتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ ( الزمر / 29 ) . 3 / والتوحيد هو رسالة الأنبياء جميعاً ورسالة النبي المصطفى ( عليه وعلى آله الصلاة ) ، ولكن هذه الحقيقة لا يعلمها أكثر الناس ( فتراهم يختلقون شركاء من دون الله تعالى ) . قال الله

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 184 / رواية رقم 54 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 184 / رواية رقم 56 . .